يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
225
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
والأتان ، فهذا حقيقي ، لأنه يخلق فيه خاصة تبين بها من الذكر ، فهذا الضرب إذا تقدم فعله ، فكان ماضيا زدت في آخره تاء ساكنة لعلامة التأنيث ، وإن كان مستقبلا جعلت حرف المضارعة تاء في أوله . * وأما التأنيث غير الحقيقي : فهو ما كان تأنيثه وتذكيره واقعين على ما لا خلقة فيه فاصلة بين الذكر والأنثى كنحو : دار وأذن وفخذ وما أشبه ذلك . فإذا تقدم الفعل في هذا الضرب ، فالأصل الذي رتب اللفظ له إثبات علامة التأنيث ، وحذفها جائز ، وإذا تقدم المؤنث الذي تأنيثه غير حقيقي ثم أتي بفعله وأضمر ، لم يحسن إسقاط علامة التأنيث كإسقاطها إذا تقدم الفعل ، وذلك قولك : دارك بنيت ، وعينك كحلت ولو حذفت التاء لم يحسن كحسنه في التقدم ، لأنك إذا قدمت الفعل فصلت الفاعل من الفعل ، وظهر لفظه الموضوع للتأنيث فاكتفي به وأغنى عن العلامة ، فإذا تقدم الاسم صار الفعل لضميره ، وهو مختلط بالفعل ، وليس في لفظه دلالة على التأنيث فكرهوا إسقاط العلامة مع ذهاب اللفظ الموضوع للتأنيث . وبعض العرب يجعل في الفعل علامة التثنية والجمع كما جعل فيه علامة التأنيث وهي لغة قليلة . قال الفرزدق : * ولكن ديافيّ أبوه وأمه * بحوّر ان يعصرن السّليط أقاربه " 1 " فرفع أقاربه بيعصرن ، وجمع الضمير في الفعل المقدم . والديافي : منسوب إلى دياف : قرية بالشام يصنع فيها الزيت . والسليط : الزيت . واعلم أن الاسم الفاعل الجاري على الفعل ، يعمل في الاسم كعمل الفعل ، فإذا تقدم على ما يرفعه ، كان الاختيار توحيده . من ثنى الفعل إذا تقدم وجمعه ، فعل ذلك باسم الفاعل ، وإذا ألزمت الفعل علامة التأنيث ، فهي لازمة لاسم الفاعل الذي يعمل عمله ، وإذا تأخر اسم الفاعل وقد أعمل عمل الفعل ، فالاختيار أن يجمع جمع السلامة ، وذلك أن الفعل هو الفاعل في الأمر ، وهو أبدا موحد ، ويتصل به ضمير الفاعلين فيصير في لفظ شيء مجموع جمع السلامة ، فحمل اسم الفاعل عليه حين أعمل عمله . قال : " وكذلك أقرشيّ قومك " ؟ فأجراه مجرى اسم الفاعل ، كأنه قال : أمتقرش قومك ؟ في معنى : أيتقرش قومك ؟ كما يقال : تنزّر الرجل ، وتقيّس ، بمعنى : انتسب إلى نزار وقيس ، فلهذا وحد قرشي ، وقومك جمع . وذكر سيبويه عن العرب حذف علامة التأنيث من الحيوان مع قلة
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 50 ، الكتاب ، وشرح الأعلم 1 / 236 ، شرح النحاس 173 ، شرح السيرافي 3 / 322 ، شرح ابن السيرافي 1 / 491 ، الخصائص 2 / 194 ، شرح المفصل 3 / 89 .